تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
358
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثاني : أن يقال إنّ توسعة دائرة الغرض مقدّمة لوصول المولى إلى غرضه من إكرام العالم ، إذ بذلك يجب على المكلّف إكرام الجماعة الذين تردّد متعلّق الغرض الواقعي بينهم ليحصل ضمناً إكرام العالم ، فلو أنّ المولى لم يرد الأطراف لم يتنجّز على العبد شيء فلا يأتي به ، ومع عدم الإتيان يخسر المولى غرضه . هذا البيان أيضاً واضح البطلان لأنّ توسعة دائرة الحبّ والغرض ليس أمراً اختيارياً بيد المولى حتى يوسّعها مقدّمة لحصول إكرام العالم ، لأنّ الحبّ لا يوجد في نفس المولى لمصلحة في نفس الحبّ ، وإنّما الإرادة ونحوهما من الصفات النفسانية إنّما توجد باعتبار مصلحة في متعلّقاتها لا باعتبار مصلحة في نفسها . والمفروض في المقام أنّ المجموع ليس مقدّمة لحصول الغرض الواقعي ، وعليه فهذه التوسعة غير معقولة . هذا مضافاً إلى أن هذه التوسعة لا موجب لها ، لأنّ حفظ غرض المولى يكفي فيه إبراز اهتمام المولى بهذا الغرض الواقعيّ على موضوعه الواقعي ، بل إنّ المولى أبرز شدّة اهتمامه بحيث لا يرضى بتفويته حتى من الشاك ، فإنّ مثل هذا الإبراز يكفي في مقام تنجّز المطلب على المكلّف خارجاً بلا حاجة إلى توسعة دائرة نفس الغرض . والحاصل أننا في هذه المقدّمة بصدد إثبات أن عدم تعيّن متعلّق الغرض - سواء كان الغرض تكوينياً أو تشريعياً ، والمستوفي له صاحب الغرض كما في الأوّل أو العبد كما في الثاني - لا يوجب توسعة دائرة نفس الغرض في المبادئ الحقيقية بالنحو الذي يؤدّي إلى تغير في الأغراض والملاكات والمبادئ للإحكام الواقعية ، وإنّما يوجب توسعة دائرة المحرّكية والحفظ فيما لو فرض فعلية الغرض حتى في فرض عدم تعيّن متعلّقه .